هياء

قراءة إنطباعية في رواية هياء لــ د. زينب ابراهيم الخضيري
( ولاني بعيد بعد المجرة عن عالم النقد الأدبي ، اتمنى ان تعتبروا ذلك انطباعا .. ليس إلا ) .

لا تقرأ روايات من ذلك النوع الذي يحتويك ويجعلك جزء من النص وشخصية تلاحقك داخل الدراما ، هكذا وجهت حديثي لزميلي الشاب بالمكتب الملاصق لمكتبي وهو يطالع في وجهي وكأنه يشاهد (المخبول) المتواري خلف وقاري ، وإلا فما تلك العبارات التي أتت بلا سياق في وقت يندمج هو وراء حلول للتصميم الذي أمامه وانا أقلب صفحات كتاب أمامي لم يتبين له عنوانه إلا عندما دنى من وهو يقول : سلامات يا ابو احمد وش سوت فيك هياء .
تلك الرواية ياصديقي التي جرت على لسان هياء احداثها تداعب مخيلتك للكشف عن غرف النساء ومحاورتهن واستسلامهن للإشاعة وربما كشفهن لمصائد المكائد التي تدبر لهن أو يدبرونها للتخلص من غلظة بعض الرجال وتصلف بعض الأحداث والجور الذي مورس عليهن .


هياء التي اتخذت دور الراوي لتسرد لنا لمحات من الماضي المخبوء في صدور السابقين ، لم يكن الحلم كبيرا على التحقيق أو محال وانت عالق في الماضي وقوانين المجتمع التي لا ترحم، الحلم الذي يجمع شيخه وموضي ونورة وهياء ومنيرة وجمال وامل وعبد العزيز والجدة كل شخصيات الرواية لم يغادروا حفرتين ، حفرة الفخ للمصيدة تحت زعم الخلاص من قسوة  الماضي وخفاياه ، والقفز نحو المستقبل بالدراسة والوظيفة وسقف بيت صغير ، والحفرة الأخرى هي القبر الذي يجمع رفات الأحبة ممن تصورا انهم منفلتون جمال ضيف هذه الرواية الكئيب الذي لا يرتوي من القسوة كما وصفته امل ، الذي كان يطل علينا بين الفينة والأخرى بغضب وعدم اهتمام بالعالم ، كان جمال هو الجزء الذكوري الذي جاء داخل الرواية ليأخذ دور المنقذ الخفي الذي يأخذ بيد البطلة لتطفو على سطح الحقيقة الخالية من مثالية تقطر خجلا من صدمة الواقع المؤلم باننا نسكن ذواتنا ونبوح لانفسنا لاننا جميعا نفس الذات المغتربة والمنفصلة عن واقعها بفعل عالم افتراضي لا وجود له إلا في خيال الحالمين

تعليقات

المشاركات الشائعة